قضايا و آراء

تصعيد أمني في مالي: توقيفات وخطف تطال معارضين وعسكريين عقب هجمات دامية

تشهد مالي موجة توتر أمني وسياسي متصاعدة، في أعقاب هجمات منسقة نفذها مسلحون جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة، إلى جانب انفصاليين من الطوارق، استهدفت مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم في أواخر أبريل 2026، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وقضائية وعائلات ضحايا لوكالة فرانس برس.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد رافقت هذه التطورات عمليات توقيف و«خطف» طالت معارضين وشخصيات عسكرية ومدنية، في ظل حالة من الغموض بشأن العدد الدقيق للمحتجزين وهوياتهم، خاصة في بلد يعيش تحت حكم عسكري منذ عام 2020 ويعاني من تدهور أمني متواصل في منطقة الساحل.

هجمات دامية واستهداف مواقع استراتيجية

وتعود شرارة الأزمة الأخيرة إلى هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة، من بينها عناصر من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، إلى جانب مقاتلين من جبهة تحرير أزواد. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 23 شخصاً، من بينهم وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي قضى إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

كما استهدفت العمليات مواقع حساسة تابعة للمجلس العسكري في العاصمة باماكو، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وقدرة المهاجمين على الوصول إلى مناطق استراتيجية داخل البلاد.

اتساع رقعة نفوذ الجماعات المسلحة

وتفيد المعطيات الميدانية بأن عدداً من المدن والبلدات في شمال مالي باتت خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة جهادية وحلفائها من الحركات الانفصالية، ما يعكس تحولاً خطيراً في ميزان القوى على الأرض، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في البلاد.

توقيفات وتحقيقات داخل المؤسسة العسكرية

وفي تطور لافت، أعلن الادعاء العسكري في بيان صدر مطلع مايو عن توقيف عدد من الجنود، عقب تحقيقات أولية أشارت إلى وجود «معطيات قوية» حول تواطؤ بعض العسكريين في التخطيط والتنسيق وتنفيذ هجمات 25 أبريل، مع الاشتباه أيضاً في ضلوع فاعلين سياسيين.

وتزامن ذلك مع تصاعد حالة التوتر الداخلي، في ظل اتهامات متبادلة وانقسامات داخلية يُعتقد أنها تعكس عمق الأزمة التي تواجهها المؤسسة العسكرية الحاكمة.

تغييرات على رأس الجيش

وفي سياق متصل، أصدر المجلس العسكري مرسوماً جديداً يقضي بتعيين الجنرال إليزي جان داو رئيساً للأركان العامة للجيوش، خلفاً للجنرال عمر ديارا، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الأركان، دون تقديم توضيحات رسمية حول أسباب هذا التغيير.

ويأتي هذا القرار في وقت حساس، وسط تصاعد الهجمات المسلحة وتنامي الضغوط على السلطة العسكرية لإعادة فرض السيطرة الأمنية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة