غابة واغادو تشعل التوتر بين موريتانيا ومالي: بؤرة أمنية معقّدة في قلب الساحل

كشفت مجلة جون أفريك عن تفاصيل جديدة تتعلق بالوجه غير المرئي للتوتر المتصاعد بين موريتانيا ومالي، مسلطة الضوء على غابة واغادو الواقعة داخل الأراضي المالية بمحاذاة الحدود المشتركة، باعتبارها واحدة من أخطر النقاط الأمنية في منطقة الساحل.

ووفقًا للتقرير، لم تعد غابة واغادو مجرد مجال طبيعي كثيف، بل تحولت إلى ملاذ معقد للجماعات المسلحة، مستفيدة من تضاريسها الوعرة واتساع رقعتها الجغرافية، وهو ما يعرقل جهود الرصد والملاحقة. هذا الواقع جعل من الغابة عنصرًا محوريًا في معادلة أمنية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع التحديات الجغرافية.
التوتر بين نواكشوط وباماكو عاد إلى الواجهة مؤخرًا، على خلفية تبادل الاتهامات بين الجانبين. فقد أشارت تصريحات صادرة من الجانب المالي إلى وجود صلة بين فرار عناصر عسكرية ومخيم امبرة للاجئين داخل الأراضي الموريتانية، وهو ما قوبل برفض قاطع من السلطات في نواكشوط، التي اعتبرت هذه الاتهامات غير مستندة إلى أي دليل.
في المقابل، تنظر السلطات في باماكو بعين الريبة إلى المخيم، معتبرة أنه قد يشكل بيئة يمكن أن تستغلها بعض الجماعات المسلحة. وعلى الجانب الآخر، تتهم موريتانيا الجيش المالي وحلفاءه بارتكاب تجاوزات في المناطق الحدودية، في مؤشر واضح على عمق أزمة الثقة بين البلدين.
وتبرز غابة واغادو، بحسب المجلة، كنقطة استراتيجية تتجاوز أهميتها البعد المحلي، إذ تشكل موقعًا محتملاً لإعادة تموضع الجماعات المسلحة أو الانطلاق لتنفيذ هجمات، في ظل محدودية فعالية العمليات العسكرية التي لم تفلح حتى الآن في احتواء هذا التهديد المتنامي.
ويزيد من تعقيد الوضع غموض ترسيم الحدود وتداخل المجتمعات المحلية عبرها، ما يجعل من الصعب التمييز بين الأنشطة المدنية والتحركات المسلحة، ويُبقي المنطقة مفتوحة على سيناريوهات تصعيد قد يكون من الصعب السيطرة عليها في المستقبل القريب.




