قضايا و آراء

سجن صحفي بالجزائر يبلغ من العمر 80 سنة

أثار سجن الكاتب والصحافي الجزائري سعد بوعقبة، البالغ من العمر 80 عاماً، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الإعلامية والثقافية، عقب تصريحاته لقناة “رؤية” حول ما وصفه باستيلاء بعض الزعماء التاريخيين على أموال جبهة التحرير الوطني في سويسرا. وقد اعتبر كثيرون أن توقيفه يشكّل مؤشرًا على تضييق متزايد على حرية التعبير، خاصة في ظل السرعة التي تحرك بها القضاء مقارنة بقضايا أخرى.
في المقابل، رأى آخرون أن لأسرة الرئيس الراحل أحمد بن بلة الحق في الدفاع عن سمعته وذاكرته التاريخية، في إشارة إلى الشكوى المقدمة من ابنته بالتبني، مهدية، معتبرين أن كرامة الرموز الوطنية لا ينبغي أن تكون محل إساءة أو تشويه.

القضية فتحت نقاشًا أوسع حول حدود حرية التعبير عند تناول الشخصيات التاريخية، وحول إغلاق قناة “رؤية” الإلكترونية التي بثت الحوارات المثيرة للجدل. واعتبر المختص في علم الاجتماع نوري دريس أن سجن بوعقبة يعكس توجهاً لغلق أي نقاش في المسائل التاريخية، محذرًا مما وصفه بـ”تحالف غير معلن بين العائلة والقضاء والجهات الوصية لإسكات الرأي المختلف”، مؤكداً أن الرد على الآراء يكون بالحجة والنقاش لا بالعقاب.

أما المؤرخ أرزقي فراد، فأعرب عن أسفه لاستبدال الحوار الفكري بالملاحقة القضائية، وشدد على أن الخطأ في قراءة التاريخ يعالج بالنقاش العلمي والمناظرة العلنية، لا بالسجن، معتبرًا أن المراجعة والتصحيح جزء من مسار البحث والمعرفة.

من جهته، رأى المختص في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي أن ما حدث يعكس محاولة من عائلات بعض الزعماء لاحتكار السردية الوطنية، مؤكدًا أن المجتمع الجزائري بحاجة إلى مزيد من الحريات لا إلى وصاية على تاريخه.

وتبقى قضية بوعقبة اختبارًا جديدًا لقدرة المجتمع على إدارة خلافاته الفكرية والتاريخية في إطار من الحرية والمسؤولية، بعيدًا عن منطق التجريم والعقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة