قضايا و آراء

خطة ترامب إنحاز مطلق لإسرائيل

قال مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، بأن
خطة ترامب إنحازت بشكل مطلق لإسرائيل و تجاهلت الاحتلال و الاضطهاد العنصري الإسرائيلي للشعب الفلسطيني ولا بديل عن مواصلة النضال من أجل الحرية و تقرير المصير.
وأضافت في بيان لها حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن نتنياهو وحكومته الفاشية فشلوا بفضل صمود و بطولة الشعب الفلسطيني في تحقيق هدفهم الرئيسي من حرب الإبادة الهمجية بتنفيذ التطهير العرقي لقطاع غزة، أو في استرداد اسراهم بالقوة العسكرية و لكنهم دمروا بشكل وحشي قطاع غزة و كان من واجب العالم أن يطالبهم بدفع تعويضات عن كل بيت و مؤسسة دمروها و عن كل حياة بشرية أزهقوها مع ان حياة الناس لا تقدر بثمن.
وقالت المبادرة إن خطة ترامب المعلنة و التي عُدلت لتلبية مصالح نتنياهو تجاهلت الشعب الفلسطيني بكل مكوناته و قُدمت بصيغة انذار لا مجال للتفاوض على بنوده.
ورغم أن الشعب الفلسطيني يتوق لوقف حرب الإبادة و التجويع و العقوبات الجماعية، و لاسقاط مؤامرة التطهير العرقي باعتبار ان صمود الشعب وبقاءه على ارض وطنه هو الضمانة الأساسية لمستقبله، كما يتطلع إلى تحرير أسراه في سجون الاحتلال، فإنه لا يمكن ان يغفل أن خطة ترامب انحازت بشكل مطلق لإسرائيل وتجاهلت عن عمد الجذور الحقيقية للصراع التاريخي و المتمثلة في التطهير العرقي لغالبية الشعب الفلسطيني منذ عام ١٩٤٨ و رفض عودة اللاجئين لديارهم ، و استمرار الاحتلال الأطول في التاريخ الحديث و تكريس منظومة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، و الاستعباد العنصري و الأبرتهايد الإسرائيلية، كما لم تتضمن تلبية ما اعترفت به ١٦٠ دولة في العالم بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير و إقامة دولته الحرة المستقلة بل استبدلته بمحاولة فرض وصاية إستعمارية أجنبية عليه في ظل بقاء واستمرار الاحتلال و الاستيطان الإسرائيلي.
و أضافت المبادرة أن خطة ترامب تضمنت ألغاما خطيرة كل واحد منها كفيل بتفجير الوضع برمته.
ومن أبرزها عدم وجود ضمانات حقيقية بأن لا تجدد إسرائيل حرب الإبادة بعد استرداد أسراها، خصوصا مع ما أعلنه نتنياهو الذي منح نفسه و حكومته حق تقييم ما يستدعي استئناف الحرب الدموية، و بالاستناد الى ما عهدناه من قدرة إسرائيل على افتعال الأسباب و المزاعم لتبرير اعتداءاتها.
بالاضافة الى استمرار بقاء جيش الاحتلال في قطاع غزة لزمن غير محدد، و عدم وضوح خطط الانسحاب التي قال نتنياهو انها ستكون بطيئة وما تضمنته الخريطة المقترحة من استمرار إسرائيل بالسيطرة على حوالي ربع مساحة قطاع غزة حتى بعد الانسحاب ان تم.
وقالت المبادرة أن اللغم الثالث و الأخطر هو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بابتداع إدارة استعمارية دولية تشرف على الحكم فيه في ما يحقق هدف نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية و هو ماقال الرئيس الأميركي ترامب أنه يتفهمه، بدل أن يعارضه.
بالإضافة إلى محاولة اخضاع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لشروط و اختبارات لن تنتهي بعد منعها ، حسب رغبة نتنياهو ،من تولي
أي دور في قطاع غزة في ما يشكل لغما خطيرا لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وقالت المبادرة إن الخطة الأميركية الإسرائيلية تسعى ليس فقط لتجريد المقاومة الفلسطينية ، من قدراتها بل و لتحريم كل أشكال النضال الوطني حتى اللاعنفية منها، و لمصادرة الحق المبدأي للشعوب في مقاومة الظلم و الاحتلال و الاضطهاد العنصري.
وقالت المبادرة أن ما ورد في خطة ترامب حول حق تقرير المصير الفلسطيني واقامة الدولة يجعله هدفا مستحيل المنال كما يجعله مشروطا ” بمسار قد يتهيأ وقد لا يتهيأ” حسب الخطة و “باصلاحات” حسب الرغبات الإسرائيلية و الأميركية التي لا تنتهي، و بتأجيله الى ما لا نهاية في تكرار للماطلات و الأساليب المعهودة التي قتلت من قبل “اتفاق أوسلو”.
و قالت المبادرة الوطنية إن أخطر ما يتهدد المستقبل الفلسطيني هو استخدام خطة ترامب لكسر صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على تحقيق حريته، و لتنفيس و احباط ثورة التضامن العالمي الجارية و التي عزلت إسرائيل و فتحت أبواب فرض العقوبات عليها والتي بجب أن تستمر، بعد وقف الحرب على غزة، لأن هدفها الأساسي لم يتحقق وهو إنهاء الاحتلال واسقاط منظومة الاستعمار الاحلالي و الابرتهايد العنصرية.
وقالت المبادرة الوطنية إن كل ما جرى يؤكد ثلاثة أهداف لا بديل لها:
أولا، ضرورة توحيد الصف الوطني و بناء قيادة وطنية موحدة و ديمقراطية على أسس كفاحية لحماية و انقاذ المشروع الوطني، و يمثل تنفيذ اتفاق بكين المدخل الفوري الأنسب لاحباط تهميش كل المكونات الوطنية الفلسطينية و لإفشال مؤامرة فصل غزة عن الضفة الغربية.
و ثانيا، حتمية مواصلة النضال الوطني لتحقيق العودة و الحرية الكاملة و تقرير المصير واسقاط الاحتلال و الاستيطان و نظام الاستعباد الاستعماري العنصري.
و ثالثا، مواصلة استنهاض حركة التضامن الدولي و فرض العقوبات و المقاطعة على الاحتلال حتى زواله و عدم السماح بوقف أو اضعاف هذه الحركة أو إزالة تأثيرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة