أخبار و حوادث

تصعيد دبلوماسي جديد بين بنين والنيجر وسط تبادل قرارات الطرد واستمرار القطيعة

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين بنين والنيجر، اندلعت أزمة دبلوماسية بين البلدين عقب تبادل قرارات طرد لموظفي السفارات، في خطوة تؤكد استمرار حالة الجمود السياسي والدبلوماسي منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة في نيامي وإطاحته بالرئيس محمد بازوم.

وأقدمت السلطات البنينية على طرد مسؤولين اثنين من سفارة النيجر في كوتونو، هما إيليا بوكاري، ضابط شرطة، وبالكيسا إبراهيم، المسؤولة في جهاز الأمن النيجري، دون أن تصدر بيانًا رسميًا يوضح خلفيات هذا القرار أو أسبابه.

وبحسب مصادر مطلعة، يأتي هذا الإجراء في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، مشيرة إلى أن السفارة البنينية في نيامي لا تضم سوى موظفين مدنيين، ولا يوجد بها عناصر أمنية أو رسمية مماثلة.

وفي رد سريع، أعلنت سلطات النيجر القائم بالأعمال في سفارة بنين شخصًا غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة البلاد. وغادر المسؤولان النيجريان المطرودان العاصمة البنينية كوتونو، يوم الخميس 1 يناير 2026، على متن رحلة تجارية تابعة لإحدى شركات الطيران الإفريقية.

ويأتي هذا التصعيد بعد أن كانت حكومة بنين قد استدعت سفيرها من نيامي في أوائل فبراير 2025، في خطوة عكست آنذاك عمق الخلافات الدبلوماسية بين البلدين.

وقبيل مغادرته، أفادت تقارير بأن القائم بالأعمال البنيني أبلغ أفراد الجالية البنينية في النيجر، عبر رسالة رسمية، بوقف أنشطة السفارة اعتبارًا من 5 يناير 2026. غير أن مصادر في كوتونو أكدت أن هذه المعطيات لا تعكس الواقع، موضحة أن الحكومة البنينية لم تتخذ قرارًا بإغلاق سفارتها في نيامي، وأن ما تم تداوله لا يعدو كونه تسريبات غير مؤكدة.

وتندرج هذه الأزمة ضمن سياق إقليمي وسياسي معقد، إذ تشهد العلاقات بين بنين والنيجر توترًا متواصلًا منذ الانقلاب العسكري في النيجر  2023، وهو الحدث الذي أعقبته نيامي بإغلاق حدودها مع بنين، والتي لا تزال مغلقة حتى الآن.

كما يأتي هذا التصعيد بعد نحو شهر من محاولة انقلاب فاشلة في بنين، اتهمت على إثرها الحكومة البنينية أطرافًا داخلية وخارجية، دون تسميتها، بمحاولة زعزعة الاستقرار، متحدثة عن “سياسيين بنينيين حانقين” وداعمين أجانب.

وفي هذا السياق، اتهم الجنرال عبد الرحمن تياني، قائد المجلس العسكري في النيجر، الرئيس البنيني باتريس تالون بإيواء قاعدة فرنسية تُستخدم، بحسب مزاعمه، لزعزعة استقرار النيجر. وقد نفت كوتونو هذه الاتهامات بشكل قاطع ومتكرر، مؤكدة التزامها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة الدبلوماسية الأخيرة من شأنها تعقيد المشهد أكثر، وإبعاد فرص الانفراج الذي تسعى إليه بنين، في ظل استمرار القطيعة السياسية، وإغلاق الحدود، وتبادل الاتهامات بين الجانبين، ما ينذر بمزيد من التوتر في العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة