صراع الممرات الكبرى: قراءة في خفايا التوترات المتصاعدة بالمنطقة

في قراءة تحليلية تتسم بالجرأة والعمق، يقدّم الإعلامي يسري فودة طرحاً تفسيرياً لما يصفه بـ”الجرح الاستراتيجي” الكامن وراء تصاعد الصراعات الراهنة في المنطقة. ويرى أن مشروع “ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي” لا يمكن فصله عن سياق التوترات الحالية، معتبراً إياه أحد العوامل المحورية التي تعيد تشكيل خريطة المصالح والنفوذ، وتغذّي ديناميات الصراع في الشرق الأوسط.

ضمن هذا الإطار، يشير التحليل إلى أن إيران تمثل، من منظور بعض دوائر القرار في الولايات المتحدة، عقبة استراتيجية أمام تنفيذ هذا المشروع. فوجودها كقوة إقليمية ذات استقلالية سياسية وعسكرية يُنظر إليه بوصفه عاملاً معطِّلاً لمسار تحويل المنطقة إلى ممر اقتصادي خاضع لترتيبات أمنية وجيوسياسية تقودها واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل. كما يلمّح الطرح إلى تقاطعات محتملة بين هذه الرؤية وبعض الهواجس الإقليمية لدى دول مجاورة.
ويفتح التحليل كذلك ملفاً حساساً يتعلق بطبيعة التفاعلات الإقليمية مع هذا المشروع، متسائلاً عن حدود التوافق أو الانخراط فيه. ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت بعض السياسات القائمة على ضمانات أمنية خارجية قد أسهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تهيئة البيئة اللازمة لتمرير مثل هذه المبادرات، مقابل وعود بمكاسب اقتصادية مستقبلية.
أما على مستوى الوقائع الميدانية، فيربط الطرح بين ما تشهده مناطق مثل لبنان وقطاع غزة من تصعيد عسكري، وبين سياق أوسع يُفسَّر بوصفه محاولة لإعادة ترتيب المجال الجيوسياسي بما يتلاءم مع متطلبات المشروع الاقتصادي المقترح. ويُفهم من هذا الربط أن تحقيق بيئة إقليمية مستقرة—وفق تعريف القوى الدافعة للمشروع—قد يتطلب تحييد أو إضعاف الأطراف الرافضة له.
ويخلص هذا المنظور إلى أن المنطقة قد تكون بصدد مرحلة “إعادة هندسة” شاملة، تتجاوز الأبعاد التقليدية للصراع، سواء كانت حدودية أو أيديولوجية، لتشمل إعادة توزيع الأدوار الوظيفية للدول ضمن منظومة اقتصادية أوسع. غير أن هذا الطرح، رغم ما يثيره من تساؤلات، يظل واحداً من بين قراءات متعددة تسعى إلى تفسير تعقيدات المشهد الإقليمي، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية وتباين الرؤى حول مستقبل المنطقة.
Point Network المصدر




