قضايا و آراء

لقاء ثلاثي غير مألوف في نواكشوط يثير تساؤلات حول أبعاده الإقليمية



احتضن مقر وزارة الشؤون الخارجية الموريتانية، الأسبوع الماضي، لقاءً دبلوماسيًا ثلاثيًا جمع وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، بسفير المملكة المغربية لدى نواكشوط حميد شبار، والقائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية كورينا آر. ساندرز، في صيغة غير معتادة أثارت تساؤلات حول خلفياتها وسياقها السياسي.

واكتفى الوزير الموريتاني بالإشارة، في تدوينة مقتضبة، إلى أن اللقاء خُصص لتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال أو مخرجات الاجتماع.

غير أن طبيعة الأطراف المشاركة وتوقيت اللقاء يفتحان الباب أمام قراءات تتجاوز الإطار البروتوكولي التقليدي، خاصة أن المغرب والولايات المتحدة يُعدّان فاعلين رئيسيين في ملف الصحراء، في وقت جاء فيه هذا الاجتماع عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي جدّد التأكيد على مغربية الصحراء، وفق صيغة صاغتها الولايات المتحدة، التي ما فتئت تؤكد التزامها بدعم المسار الأممي والحلول الواقعية للنزاع.

ويرى مهتمون بالشأن الإقليمي أن هذا اللقاء الثلاثي، الذي جمع موريتانيا والمغرب والولايات المتحدة، يكتسي دلالة خاصة، ليس فقط لندرته، بل أيضًا لكونه عُقد في نواكشوط، الدولة الجارة المعنية بشكل مباشر باستقرار المنطقة، والتي دأبت على انتهاج سياسة خارجية متوازنة قائمة على التشاور مع مختلف الشركاء، دون الاصطفاف العلني ضمن محاور إقليمية.

ويضيف هؤلاء أن اللقاء لا يمكن فصله عن سياق إقليمي يتسم بإعادة ترتيب المواقف وتكثيف التنسيق السياسي، في ظل مساعي القوى المؤثرة لمواكبة تنفيذ مخرجات القرار الأممي الأخير، فيما تحرص موريتانيا، من جهتها، على أداء دورها بهدوء عبر الحوار وتبادل الرؤى، بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية وحسابات الاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة