المعهد الدولي “ISS” يحذر من حصار إرهابي يدمر إقتصاد موريتانيا والسنغال


حذر معهد الدراسات الأمنية الدولي المتخصصة فى الشؤون الأفريقية (ISS) ، في تقرير حديث له نشر اليوم الخميس، من تصاعد الهجمات الإرهابية بغرب مالي، خصوصا في مدينتي كايس ونيورو المحاذيتين لدولتي موريتانيا والسنغال.
التقرير الدولي أكد، أن الحوادث الإرهابية التي تم تسجيلها حديثا تزعزعة إستقرار أحد أكثر المحاور التجارية حيوية في منطقة الساحل، الأنر الذي يتطلب تحرك إقليمي عاجل لمواجهة هذا الخطر المتزايد.
كما تحدث التقرير عن سيناريو يتمثل في فرض حصار إرهابي على هذه المدن من طرف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، الشيء الذي ستكون له تداعيات تتجاوز دولة مالي لتصل إلى كل من موريتانيا والسنغال، وتصبح هذه الممرات التجارية في حالة شلل تام بين هذه الدول.
كما أن التقرير أشار أنه وفي ظل هذه المعطيات، الأمر يشير إلى تشكيل تكتل أمني إقليمي قادر على فرملة هذا الخطر الداهم الذي سيمس من عصب الإقتصاد التقرير يرى بأن من بين الدول المعنية بالأمر المغرب، كبلد أكثر استقرار وقوة إقتصادية في المنطقة، إلى جانب كل من موريتانيا والسنغال، لتعزيز هذا التعاون الأمني والاستخباراتي مع تأمين المصالح الاقتصادية المشتركة.
كما يشير التقرير إلى أن أي تعطيل لممر داكار باماكو أو ممر باماكو نواكشوط سيكون له وقع كارثي على التجارة الإقليمية، إذ يمر عبر ميناء داكار وحده أكثر من 70% من واردات وصادرات مالي.
كما أن الاتفاقية الاقتصادية الموقعة بين موريتانيا ومالي عام 2022 أعادت تفعيل ممر نواكشوط باماكو كممر تجاري بديل، ما يجعل تأمين هذه الطرق مسؤولية إقليمية.
بالمقابل يحذر التقرير من أن المعالجة الأمنية وحدها لن تكون كافية ما لم تُرافق بسياسات تنموية تعالج جذور الهشاشة الاجتماعية التي تستغلها الجماعات الإرهابية في التجنيد والتمدد. فالمناطق الحدودية بين الدول الثلاث تعاني من نقص حاد في الاستثمارات في التعليم والصحة والبنية التحتية، رغم ما تزخر به من موارد طبيعية وإمكانات زراعية ومعدنية. وهنا يمكن أن يلعب المغرب دورًا محوريًا في دعم برامج تنمية محلية عابرة للحدود، تستهدف فئة الشباب وتخلق بدائل واقعية أمامهم.
ومع تصاعد الخلافات داخل تكتلات إقليمية تقليدية مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) وتحالف دول الساحل، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لإعادة هندسة التعاون الأمني الإقليمي على أسس جديدة، تأخذ بعين الاعتبار موازين القوى الحقيقية والمصالح المشتركة.
وفى هذا السياق ، يُنظر التقرير إلى المغرب، كطرف قادر على مدّ الجسور بين دول المغرب العربي وغرب إفريقيا، وتأمين شراكة أمنية وتنموية متماسكة قادرة على كبح التهديدات الإرهابية ومواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى في المنطقة.




