أخبار و حوادث

219.965 نسمة منها 98 % بمدينة الداخلة والنفود الترابي لباقي الجماعات (0)…الريع السياسي يفرمل التنمية الاقتصادية بجهة الداخلة

محمد سالم الشافعي

على الرغم من توفرها على مؤهلات اقتصادية في غاية الأهمية، تفوق في بعض المجالات، جهة الدار البيضاء – سطات، إلا أن ذلك عوامل عديدة، من بينها الريع السياسي، يحول دون تحقيق تنمية مستدامة بجهة الداخلة وادي الذهب.

مؤهلات اقتصادية وموقع جغرافي استراتيجي

تتوفر جهة الداخلة- وادي الدهب على ثروات مهمة ومؤهلات مشجعة، كالصيد البحري والفلاحة التي أصبحت من القطاعات الرائدة، بفضل تدفق الاستثمارات الوطنية والتي جعلت منها “ماركة مسجلة”، في الأسواق الدولة من خلال المنتوجات التي توجه إلى الخارج وخاصة الأسواق الأروبية، بالإضافة إلى السياحة، حيث أصبحت الجهة تجذب السياح من كل بقاع العالم، لتوفرها على شواطئ جميلة وجو رائع ورمال ذهبية، أضف إلى ذلك  وثروة حيوانية لا بأس بها.

ومن عوامل قوة جهة الداخلة، توفرها على مساحة تقدر بحوالي 130.898 كلم مربع، لكن رغم كل عوامل القوة هاته، ماتزال أن التنمية لم تلامس طريقها مند حوالي عقدين ونصف، نتيجة قرارات فرملة التنمية بهذه الجهة، منها تكديس سكان الجهة البالغ 219.965 حسب إحصاء 2024، على مساحة رقعة جغرافية لا تتعدى حوالي 30 كلم طولا و15 عرضا.

إكراهات تحد من التنمية

وفي هذا السياق قام موقع  الصحراوي أنفو بجولة بجهة الداخلة للكشف عن الإكراهات التي تقف وراء غياب تنمية حقيقة على مستوى جهة الداخلة إسوة بجهة العيون.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها الموقع، حيث إنطلق من واد لكراع حيث بداية نفوذ الجهة حتى المعبر الحدودي الكركرات، على مسافة حوالي 500 كلم لمعرفة مكامن القوة والضعف بخصوص الوضعين الاجتماعي والإقتصادي للجهة، وخلال التقصي الذي قام به الموقع لاحظ وجود العشرات من البنايات التي كلفت خزينة الدولة مبالغ مالية مهمة، على الشريط إلا أنها مهجورة، وأغلبها نحتثه وسائل التعرية، كالبنايات التابعة لجماعة بئر انزران، وغير بعيد عنها توجد عشرات الأكواخ لبحارة الصيد التقليدي والتي منظرها جد مقزز بالنسبة للذين يستعملون  الطريق الوطنية رقم 1، حيث قال أحد مهني الصيد التقليدي الذي صادفه الموقع هناك بأن الجماعة تحصل على رسم بحري يضخ عليها الملايين سنويا، لكن البنية التحتية وضعية العاملين بقطاع الصيد، يغيبان عن برامج الجماعة التي يوجد مقرها بالداخلة، كما أضاف المصدر ذاته بأن هذه الأكواخ  تشكل خطرا قائما في أي لحظة لا قدر الله حسب تعبيره.

وغير بعيد في إتجاه مدينة الداخلة توقف الموقع على نقطة أخرى لتفريغ الأسماك تسمى قرية الصيد “إنترفت” والتي تجود بها عشرات الدور أغلبها في حاجة ماسة إلى الصيانة، لأنها مهجورة، والتي هي كذلك كلفت خزينة الدولة مبالغ طائلة.

وعلى بعد حوالي 80 كلم حيث يوجد نفود جماعة العركوب التي هي بدورها تم بها بناء مجموعة من الدور السكنية المهجورة وبعض المصالح الإدارية التي تم تشييدها فقط من أجل هدر المال العام، بينما سكان هذه الجماعة هم بمدينة الداخلة وعلى بعد نفس المسافة توجد دور أخرى تابعة لجماعة إمليلي، عرضة كذلك للترف نتيجة عوامل التعرية، ورغم ذلك تستمر هذه الجماعات في تشييد بعض البنايات الغاية منها حسب أحد المهتمين بالشأن المحلي بجهة الداخلة هو الإلتفاف على المال العام وهدره.

وبجنوب مدينة الداخلة بحوالي 288 كلم حط الموقع الرحال لتتبع مسار التنمية بهذه الجهة حيث و جدة مقر عمالة أوسرد واخر لجماعة بئر كندوز وكثافة سكانية جد مهمة، إلا بعض السكان الذي تحدث إليهم الموقع أكدوا له بان تهريب عمالة أوسرد إلى الداخلة والجماعة لا يخدم التنمية التي يسعى إليها قائد البلاد محمد السادس، ناهيك عن نمو البطالة الذي أصبح يشكل عائقا على مستوى الجهة حسب تعبير هؤلاء، الذي أكدوا على ضرورة مواكبة الأوراش الكبرى من أجل المساهمة في تنمية حقيقة تعالج قضية السكن والصحة وتقلص نسبة البطالة وتفتح الافاق لشباب المنطقة من اجل الإستثمار .

وفي هذا السياق حصل الموقع على مداخل الجماعات التي تستفيد من الرسم البحري 3 % لسنة كل من2022/2023 بالدرهم.

اسم الجماعة20222023
بلدية الدخلة6.4728.566.00  68.374.854.51
جماعة بئر انزران1.833.571.664.119.311.78
جماعة العركوب8.322.048.3310.364.402.66
جماعة إمليلي8.757.925.8111.734.636.67
جماعة بئر كندوز3.356.042.252.463.564.25

هذه الأرقام التي تؤكد بأن هذه الجماعة تحصل مند سنوات على الملايين باسم الرسم البحري بالإضافة إلى حصتها من ميزانية الجماعات التي تقوم وزارة الداخلية بمنحها للجماعات على المستوى الوطني، إلا أن غياب التنمية على مستوى هذه الجماعات منعدم نظرا لغياب السكان على نفوذها الترابي كإمليلي، والعركوب ثم بئر انزران، بينما جماعة بئركندوز التي هي بدورها توجد بمدينة الداخلة اللهم دائرة إنتخابية واحدة ومقر لعمالة أوسرد.

بعد المصالح الإدارية

على ضوء هذه المعطيات قام الموقع بإستجواب بعض من سكان بئركندوز الذين أكدوا لها بأن غياب مصالح العمالة (أوسرد) والجماعة خلق بطء كبير على مستوى التنمية التي نادى بها ملك البلاد، كما رفع نسبة البطالة على مستوى الإقليم والجهة حسب تعبيرهم، كما طالب هؤلاء السكان بضرورة إلحاق مصالح العمالة بمقرها الرئيسي لتأدية دورها التنموي ومواكبة الورش الملكي بالأقاليم الجنوبية كما حدث بجهة العيون حسب تعبيرهم.  

كما سجل الموقع في نفس الوقت غياب توازن سكاني على مستوى الإقليمين، والدوائر ثم الجماعات، والذي لا أثر له، حيث يلاحظ الزائر للجهة تكدس سكان بإقليم الداخلة دون سواه، اللهم جماعة بئر كندوز بها حوالي 5000 نسمة، رغم وجود مقر عمالة أوسرد ، والذي ألحق بإقليم الداخلة، رغم مكونات الحياة الإقتصادية بإقليم أوسرد، التي تتطلب فقط تأهيلها من طرف سلطة القرار (العامل) لإلحاق الإقليم بركب التنمية على غرار باقي الأقاليم الجنوبية، و إمتصاص البطالة.

جماعات تابعة للجهة، إتخذت الداخلة مستقرا لها، مشكلة بذلك إستثناء من ناحية الريع السياسي   والإقتصادي (كجماعة بئركندوز، و العركوب ، وإمليلي، وبئرإنزران) مع العلم أنها جماعات تحصل على موارد مالية مصدرها رسم بحري محدد في 3 %، هذا الواقع الذي يتطلب من وزارة الداخلية فتح تحقيق لإعادة النظر في حال هذه الجماعات الترابية، من أجل دفعها إلى تأهيل نفسها، على نفوذها الترابي، لتساهم في أنشطة إقتصادية وخدمات عمومية قصد الدفع بالتنمية بهذه الجماعات، التي توجد على شريط ساحلي يمتد على طول 550 كلم، إنطلاقا من واد لكراع جنوب عمالة بوجدور إلى منطقة الكركرات،  لكن المثير للإستغراب هو أن هذه الجماعات إتخذت من النفوذ الترابي لجماعة الداخلة مقرات لها، مما أعفاها من مصاريف بعض الخدمات الأساسية، التي هي أصلا من اختصاصها، ليبقى نفوذها الترابي، بدون سكان وإدارات وأنشطة إقتصادية والخدمات الاجتماعية لتبقى أرصدة ميزانيتها لا يعلم إلا الله أين تصرف، حسب أحد فعاليات المجتمع المدني بالداخلة الذي أكد للموقع بأن أغلب الجماعات الأربعة تتوفر على سيارات فارهة غالبا ما ترعى الإبل حسب تعبيره.

في ظل هذا الوضع الإستثنائي بالنسبة لجهة الداخلة، الذي إعتبرته أحد فعاليات المجتمع المدني بالجهة بان الامر أصبح يتطلب من السلطات الجهوية وخصوصا وزارة الداخلة بأن تقوم بإصلاح الوضع الإستثنائي وذلك بتحفيز ساكنة الجماعات، الذين يرغبون في التوجه لنفوذ هذه  الجماعات لإعمارها، والمساهمة في تنمية فاعلة، لتقليص العبء على بلدية الداخلة، كالإنارة و الصرف الصحي و الازبال، و الحفاظ على الوعاء العقاري لتخفيف الكثافة السكانية ببلدية الداخلة، و إنتشال الجهة من نسبة البطالة المرتفعة، التي أصبحت تطرح إكراهات أمنية، وبالتالي فإن إخراج هذه الجماعات عن دائرة (الأشباح) التي أصلا لا وجود لسكان بها ولا خدمات عمومية، ما عدى تحضير اللوائح الإنتخابية التي تحبك عند كل موسم إنتخابي، أو بعض مكاتب الحالة المدنية ، التي تتواجد بها كذلك إدارات عمومية التابعة لعمالة أوسرد، لتبقى هذه العمالة وجل الجماعات الترابية التبعة لجهة الداخلة لا يربطها بمجالها الترابي سوى الإنتساب الإداري، والشيء ينطبق على الجماعات التالية ”كاغوينيت“ و “تشلا“ ثم ”الزوك“ بالإضافة إلى جماعة ”كليبات الفولة“ و ”ميجيك“ وجماعة ”أم دريكة“ لكن هذه الجماعات يشفع لها وضعها المادي و موقعها الجغرافي. 

و للإشارة فإن الجهة تتألف من إقليمين هما: إقليم وادي الذهب، وإقليم أوسرد، و جماعتين حضاريتين بالإضافة إلى 4 دوائر و 11 جماعة قروية وكانت تسمى سابقا بجهة وادي الذهب الكويرة، وهي إحدى الجهات الإدارية في التقسيم الجهوي الجديد للمملكة المغربية منذ سنة 2015، وتعد الجهة الوحيدة التي بقيت كما كانت في السابق ولم يطلها أي تغيير على مستوى تقسيمها الإداري ما عدا تغيير الإسم، الذي أصبح جهة الداخلة وادي الذهب، التي يحدها  شمالا جهة العيون الساقية الحمراء، وجنوبا موريتانيا وغربا المحيط الأطلسي، وتعتبر مدينة الداخلة عاصمة الجهة، والتي تتمركز بها كل الجماعات التابعة لها بما فيها عمالة أوسرد الذي يضم كل من جماعة  أغوينيت، والزوك، وبئر كندوز، و أوسرد، ثم تيشلا ، بالإضافة إلى بلدية لكويرة، أما عمالة الداخلة فتضم كل جماعة أم أدريكة، وأمليلي، والعركوب، ثم بئر انزران، ميجك، وأقليبات الفولة، وبلدية الداخلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة