أخبار و حوادث

خطاب رئيس الجزائر وتوزيع الوهم

تابعنا جميعا كيف خرج الرئيس الجزائري تبون في خطاب، والذي كان الغرض منه محاولة تبخيس هاشتاغ إنطلق من دولة ألجزائر نحت عنوان: “مانيش راضي”
الذي هو تعبير شعبي للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي يعاني منها غالبية الشعب الجزائري الذي يرى ثرولته تهدر في إتجاهات لا تلامس السياسات العمومية، التي بإمكانها أن تستهدف تحسين الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للشعب الجزائري.
خطاب عمهم تبون كان وفيا لتكرار سمفونية تعويم ألنقاش ومحاولة لي عنق ألحقيقية ألتي عبر عنها ألشعب ألجزائري أليوم من خلال هاشتاغ الذي حمل عنوان مانيش راضي .
وربما سنشهد مستقبلا تعبيرات ميدانية أخرى في ظل دفن ألساسة ألجزائريين رؤسهم في ألرمل .
لم يحاول رئيس ألجزائر تقديم إنجازات ملموسة أثناء خطابه بل غاص في ألعموميات محاولا الرقص على وتر ألشهداء وما قدموه من تضحيات في سبيل تحرر ألجزائر ألتي لم تستطع التحرر لحد الان من هيمنة الفكر ألعسكري ألإنتهازي ألشمولي.
ولكي يؤكد تبون تمسكه بحبل ألوهم الأزلي ألذي إستنفذ طاقته ومفعوله مع الراحل الهواري بومدين
كما عرج على توزيع الإتهامات المنسباتية على فرنسا من خلال إخراج ورقة فترة الإستعمار ومطالبتها باللإعتذار .
وعلى ألمغرب ألذي لا يفوت هذا ألنظام أية مناسبة دون إستعمال سياسة إغراق الشعب ألجزائري في وهم مفاده أن سبب معاناته الإقتصادية والإجتماعية هو ألمغرب .
وكأن ألمغرب هو من يدير ألتدبير السياسات العمومية لدولة ألجزائر.
إن قدر الله وسقطت صومعة مسجد ما في العاصمة ألجزائر فأول ما سيتم ألبحث عنه في عقلية هذا ألنظام هو إلصاق تهمة السقوط بالمغرب.
ألهوس بالمغرب لدى نظام ألعسكر ألجزائري أصبح اليوم قاعدة عنده .
بحيث أننا أمام نظام فاشل سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا وحتى على مستوى تسويق ألخطاب ألسياسي فهناك تراجع لم يستطع معه هذا ألنظام الإستفاق من تأخره وعدم قدرته على فهم وإستعاب تطور العالم قاريا ودوليا .
ألجزائر اليوم كنظام سياسي عزل نفسه بنفسه.
وليس له من خيار غير مراجعة آدائه ألسياسي داخليا وخارجيا وإقتتاعه أنه لا يمتلك ألقدرة ألواقعية على لعب دور ألزعامة ألإقليمية في ظل معطى ألتكتلات ألدولية وألإقليمية ألتي قطعت مع فترة زعماء ألقارات.
أليوم إدارة ألسياسة مفتاحها ألإقتصاد ومن جملة أبوابها ألإنفتاح على ألعالم برؤى جديد تحت عنوان رابح رابح .
أما ألعنتريات ألتي تعتمد على ألوهم وألمزايدات ألمنفصلة عن ألواقع فذاك توجه ذهب مع أدراج ألرياح وأصبح تاريخ غابر إنتهت مبررات وجوده بفعل تحول ألعالم إلى قرية صغيرة متواصلة بعالم ألتكنلوجيا ألتي جعلت من ألتواصل بين ألشرق وألغرب يتم بصورة مباشرة دون أدنى عناء أو جهد .
وهنا لا يستقيم ألحال مع عقلية نظام واهم شارد لازال لم يجد طريقه نحو ألخروج من قوقعة ألمؤامرة كمنهاج في تصوره ألسياسي ألعام.
نعم نتفهم أن هناك إحراج من طرف ألمغرب للنظام ألجزائري بحيث أن ألمواطن ألجزائري يقارن أليوم بين بلاده وألمغرب ويلاحظ أن بلاد ألمغرب تطور بشكل لافت دون ألحاجة لتوفر هذه ألبلاد على مصادر الطاقة ألطببعية.
بل إن المغرب إستثمر بشكل مبكر في عالم ألطاقات ألمتجددة ألذي يجمع ألعالم أليوم آنها مشاريع ذات قيمة مستقبلية .
لذا فإن حرج ألنظام ألسياسي ألجزائري
لا يجد شرحا منطقيا مقبولا بقدر ما يمكن إعتباره يندرج في عدم ألقدرة على تملك روح ألمبادرة وفلسفة ألتعاون أللإقليمي ألتي لا يرفظها ألمغرب ألذي إتخذ قراره أللإستراتيجي من خلال سنه لسياسة أللإنفتاح على ألعالم دون مركب نقص ودون أيضا ألتمسك بالرؤى ألتقليدية ألتي تسكن أللأذهان ألغير قادرة على ألتطور .
فعندما يتشبت تبون بلازمة مفهوم تقرير ألمصير كما يريد هو أن يفهمه وعندما يحاول أن يصور قضية ألصحراء ألمغربية على أنها شأن لا يلعب فيه ألنظام ألجزائري سوى نصرته للقضايا ألعادلة من منظوره ألخاص بطبيعة ألحال لمفهوم ألقضية ألعادلة .
فإن تبون من خلال خطابه ودموعه ألتي حاول أن يستجدي بها عطف جماهير ..ما حناش راضيين.
…وكأني به يمرر خطابا وصورة واقعية عن وضعيته كرئيس جمهورية تحت سلطة جنرالات ألعسكر وكأني به أيظا يستحظر مصير ألمرحوم بوظياف ألذي حاول أن يكسر هيمنة ألعسكر على ألقرار ألسياسي فتمت تصفيته نهارآ جهارآ وعلى ألمباشر ألتلفزي .
تبون واضح أنه دمية ولا سبيل للإنقاذ ألجزائر وألجزائرين من هذا ألوضع ألذي يسير بالبلاد نحو ألهاوية وأللأزمة ألعامة سوى تحول هاشتاغ ..ما حناش راضين . إلى فعل ميداني يقوده ألجزائريون ألحقيقيون ألمؤمنون بمشروع ألدولة ألمدنية وهم كثر سواء داخل ألجزائر أو خارجها .
عداء ألمغرب وضخ أللأكسجين في جثة وهم جمهورية صحراوية تثبت ألسنين وأللأيام عن تجاوز فكر بعثها .
هذه أللأمور لن تكون هي مفتاح تحسن وضعية أللإقتصاد ألجزائري ولن تكون إجابة عن حالة ألتذمر ألعامة ألتي باتت تعبر عنها مختلف شرائح هذا ألشعب ولم تعد كذالك مسكنات لها مفعول مخدر كما يتوهم ألنظام أنه بمقدورها أن تشتت تركيز ألقوى ألحية داخل ألمجتمع ألمدني ألجزائري عن قظاياه ألحقيقية .
ألمسرحية ألسياسية ألتي عنوانها تقوية ألعداء للمغرب وتقديمه في صورة ألمسبب لمآسي ألشعب ألجزائري لم تعد تنطلي على آحد ما بالك بشعب يلاحظ ألفوارق ألعمرانية وأللإجتماعية والسياسية وأللإقتصادية بين بلاده والمغرب ألذي طالما دعى إلى فتح ألحدود وإلى ألتعاون أللإقتصادي ألمشترك وإلى بناء قوة إقليمية في مواجهة ألتكتلات ألدولية .
لكن أللأنظمة ألشمولية ألرجعية ألعسكرية لا تمتلك أفقا شاسعا لمصلحة الشعوب فقط هم حريصون على أللإدخار وفي أحسن الأحوال فإن سيناريو هروبهم من ألبلاد وارد في كل لحظة وحين .

محممد الداودي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة