أخبار و حوادث

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في ورطة والسبب المغرب

بقلم: عبد الهادي مزراري


أصدرت محكمة العدل الاوروبية، امس الجمعة، قرارا نهائيا ببطلان اتفاقيات الصيد البحري والفلاحة مع المغرب، على خلفية دعوى رفعتها أطراف مؤيدة لجبهة البوليساريو.
من جهته، رد المغرب على قرار المحكمة الأوروبية بأنه غير معني بهذا القرار، وأكد بيان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي أن المغرب لم يشارك في أي من أطوار هذه القضية، تاركا الكرة في الشباك الاوروبي.
من جانبهما سارعت المؤسستين التنفيذيتين في الاتحاد إلى رفض قرار محكمة العدل الاوروبية وعدم الامتثال إليه.
وجددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، يوم الجمعة ذاته، في تصريح مشترك، التزام الاتحاد الأوروبي لفائدة الحفاظ أكثر على علاقاته الوثيقة مع المغرب وتعزيزها في كافة المجالات انسجاما مع مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”.
لم تستمتع الجهات المعادية للوحدة الترابية للمغرب بقرار محكمة العدل الاوروبية طويلا حتى صدمها قرار المفوضية الأوروبية والممثل السامي.
وضع قرار المحكمة الأوروبية الاتحاد الأوروبي في ورطة، وجعله أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يرفض قرار المحكمة الاوروبية – وهذا ما فعله- وإما أن يمتثل لقرارها ويوقف العمل بالاتفاق المبرم مع المغرب، وفي هذه الحالة كان الاتحاد سيواجه مشكلتين كبيرتين.
المشكلة الاولى، من داخل الاتحاد وتتعلق بموقف دول لها مصلحة في الاتفاق المبرم مع المغرب، أخذا في الاعتبار أن الرباط نجحت في ربط هذه الدول بالتعاون الاقتصادي مع المغرب على أساس الاعتراف بمغربية الصحراء وقد أدلت باعترافها بشكل رسمي.
نجد في طليعة هذه الدول إسبانيا ألمانيا البرتغال فنلندا فرنسا بلندا المجر هلندا والقائمة تطول.
فضلا عن ذلك يعتبر إلغاء الاتفاق الفلاحي والصيد البحري مع المغرب ضربة قاضية لقطاعات حيوية في بعض هذه الدول. الأمر الذي يعرضها للتصادم في ما بينها ويدخلها في خلافات تضعف الاتحاد، الذي يواجه ظروفا إقليمية ودولبة لا تبعث عن الاطمئنان.
المشكلة الثانية، في حال امتثال الاتحاد الاوروبي لقرار محكمته، كان سيدفع المغرب لاتخاذ قرار بوقف جزئي أو كلي لاتفاقات في قطاعات أخرى تتعلق بالأمن والهجرة والاستثمار، وتغيير وجهته نحو شركاء دوليين يتمتعون بالجاهزية والجاذبية، ومستعدون لتعويض الاتحاد الاوروبي في أي اتفاق مع المغرب.
وفي هذا السياق عزز المغرب شراكاته مع قوى اقتصادية عالمية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة وبريطانيا، كما أن روسبا بدورها تبدو قريبة جدا من اهتمام المغرب.
على صعيد آخر، مد المغرب جسور التعاون نحو البلدان الإفريقية وصار قبلة للعديد من دول القارة الراغبة في تطوير شراكات التعاون القائمة على قاعدة رابح رابح.
وقع المغرب أكثر من 1000 اتفاقية مع اكثر من 40 بلدا إفريقيا شملت تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية، ودعم عدد من الصناعات والبنيات التحتية والخدمات، كما يعد المغرب مصدرا رئيسيا لمجموعة من السلع المصنعة والمنتوجات الفلاحية وداعما للامن الغذائي في القارة، كما يساهم في الأمن والاستقرار السياسي والديني.
من جهة أخرى، يواصل المغرب بناء صرح إفريقيا الأطلسية، وهو مشروع يسير باتجاه تأسيس اتحاد اقتصادي يضم دول غرب إفريقيا والساحل. وهو مشروع ما لبث أن لقي دعما وتأييدا واضحين في واشنطن وبكين وأنقرة ولندن وكذلك من بروكسيل نفسها (الاتحاد الاوروبي).
كشفت هذه المعطيات للاتحاد الاوروبي مكانة المغرب، وأظهرت له قوة حضوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما جعل المفوضية الأوروبية والممثل السامي للاتحاد يكسران قرار محكمة العدل الاوروبية، ويعتبرانه غير منسجم مع روح الشراكة الاستراتيجية مع المغرب.
لا أحد مستعد في أوروبا للتضحية بالشريك المغربي وهو ما يسفر حالة صدور بيانات وزارات الخارجية في الدول الأعضاء تندد بقرار المحكمة، مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة