قضايا و آراء

“الاستقرار القاري أم الإقحام السياسي؟ تحليل ترشيح البوليساريو في مؤسسات الاتحاد الإفريقي”

يتناول هذا المقال دلالات ترشيح جبهة البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عن مقعد شمال إفريقيا للفترة 2026–2028، بدعم من الجزائر. ويسعى إلى تحليل الخلفيات السياسية لهذا الترشيح، ومدى انسجامه مع الإطار القانوني والمؤسسي للاتحاد الإفريقي، إضافة إلى انعكاساته على مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء في ظل الإشراف الأممي الحصري عليه.

مقدمة

يُعد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي أحد أهم الأجهزة القارية المعنية بالحفاظ على السلم والاستقرار، والوقاية من النزاعات وتسويتها. وفي هذا السياق، يكتسي اختيار أعضائه أهمية بالغة، نظراً لما يفترضه من التزام بمبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها واحترام الشرعية الدولية. وقد أثار إعلان دعم الجزائر لترشيح جبهة البوليساريو لعضوية المجلس عن منطقة شمال إفريقيا نقاشاً واسعاً حول الأبعاد السياسية والقانونية لهذا التوجه.

أولاً: سياق الترشيح والانتخابات المرتقبة

يأتي ترشيح جبهة البوليساريو قبيل انعقاد الدورة العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، وقبيل الانتخابات المقررة يومي 11 و12 فبراير 2026، والتي تتنافس خلالها دول الأقاليم الخمسة بالقارة لشغل مقاعد مجلس السلم والأمن. ويُفهم هذا الترشيح في إطار الحركية الدبلوماسية المرتبطة بإعادة تشكيل موازين التمثيل داخل مؤسسات الاتحاد.

ثانياً: الإشكالات القانونية والمؤسسية

يثير ترشيح كيان يفتقر إلى مقومات السيادة والاعتراف الأممي إشكالات جوهرية تتعلق بمدى انسجامه مع اختصاصات مجلس السلم والأمن. فالمجلس يفترض في أعضائه أن يكونوا فاعلين دوليين معترفاً بهم، وقادرين على المساهمة في الوقاية من النزاعات وتسويتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول أهلية كيان غير معترف به دولياً ولا يملك تجربة مؤسساتية في هذا المجال.

ثالثاً: الأبعاد السياسية والإقليمية

يرى عدد من المراقبين أن دعم هذا الترشيح لا يندرج ضمن مقاربة تهدف إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليمي، بقدر ما يعكس توجهاً لإقحام مؤسسات الاتحاد الإفريقي في نزاع إقليمي يخضع حصرياً لإشراف الأمم المتحدة. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه هذا النزاع تحولات لافتة، خاصة مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية.

خاتمة

يخلص المقال إلى أن ترشيح جبهة البوليساريو لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي يثير إشكالات قانونية وسياسية عميقة، سواء من حيث انسجامه مع مبادئ الاتحاد الإفريقي أو من حيث تأثيره على مسار نزاع إقليمي معقد. كما يبرز حدود توظيف المؤسسات القارية في قضايا تخضع لمسارات أممية واضحة، بما قد ينعكس سلباً على مصداقية هذه المؤسسات ونجاعة أدوارها في حفظ السلم والأمن بالقارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة