اللهجة الحسانية تذبح في غياب رقيب لغوي
تتعرض اللهجة الحسانية، من خلال بعض البرامج التي يتم عرضها على قناة العيون، خلال هذا الشهر الكريم، إلى مجزرة بشعة تحت شعار إحياء “الثقافة الحسانية”، هذا الشعار الذي يرى من خلاله مهتمون وباحثون في مجال التراث الشعبي الحساني، بأنه مجرد مجال لؤد وتشويه اللهجة الحسانية، في ظل غياب مراقب لغوي لهذا الموروث الذي أصبح يعبث به كل من هب ودب.
وقد أجمع بعض العارفين بخبايا الثقافة الحسانية بأن سلسلة “أم الرجال” التي يتم عرضها بقناة العيون الجهوية، خلال هذا الشهر، بعيدة كل البعد عن مفهوم عنوان السلسلة، والمستوحى من إسم له دلالته في اللهجة الحسانية، بإعتباره إسم “تفاؤلي” لكن من خلال المتتبع لحلقات السلسلة يتأكد بأن العنوان وحسب تعبير اللهجة الحسانية الذي يقول (ما ثگب النار من عندو) بمعنى أن العنوان في واد والسلسلة في واحد آخر.
و أعتبر أحد المهتمين بالموروث الشعبي الحساني أن السلسلة كان عليها أن تعالج قضايا، تكون مرتبطة بعيادات وتقاليد تنبش في الذاكرة الحسانية، لها إرتباط بالإسم الذي تم إختياره لهذه السلسلة التي عمد محتواها إلى تشويه وذبح اللهجة الحسانية من الوريد إلى الوريد أما المضمون وبكل بساطة لم يُبقي للإسم التفاؤلي (أم الرجال) سوى تلك الحلقة الضعيفة التي زادت من محاولة طمس جزء من أخلاق مجتمع البيظان، منها إظهار التمييز بين الأولاد، و الجشع الذي أصلا كان غائبا عند مجتمع الصحراء.
كما عبر مهتمون بالتراث الشعبي الحساني عن إستيائهم الشديد جراء ما أصبح يعرض على قناة العيون من أعمال أصبحت تعمل على إقبار اللهجة الحسانية وتسطيحها،
كما إعتبر الكثير من المشاهدين عبر مواقع التواصل الإجتماعي أن البرامج التي تعرض خلال شهر رمضان على قناة العيون لا ترقى إلى مستوى طموحاتهم نظرا إلى مستوى الأعمال التي لم تتغير أو تتحسن بشكل ملموس.
كما نبه بعض المهتمين بالتراث الشعبي الحساني إلى ظاهرة الإستنساخ التي طرأت هذا الموسم على بعض البرامج، معتبرين الأمر بأنه عُقمُ في الأفكار، ناهيك عن الكثير من مشاهدي قناة الجهوية، الذين أعربوا عن إمتعاضهم الشديد نتيجة سيل الإستنساخ الذي طال بعض البرامج التي تهتم الموروث الشعبي، والتي تبثها قناة العيون الجهوية خلال شهر رمضان الكريم، كما تمت الإشارة إلى غياب الحكاية الشعبية، وتقديم دروس في الغناء (فروعه) لنشر ثقافة المعرفة.
كما طالب بعض النقاد بضرورة خلق خلية تهتم بالموروث الحساني ونفض غبار كل الشوائب التي أصبحت تعلق به من طرف شركات إنتاج لا تبحث عن المحتوى والمضمون، ناهيك عن اللهجة الحسانية التي أصبحت تتعرض لإنتكاسة خطيرة، نتيجة تغريدها خارج سرب الثقافة الحسانية، بمواد بعيدة كل البعد عن الدراما و الواقع، بأسلوب أصبح يخدش الثقافة بكل مقاييسها.
يبقى هامش الرؤية الإخراجية والإبداع غير قابل للنقاش لكن عندما يكون بخلفية ثقافية، فأقلام النقد يبقى هو هامش من الحرية أيضا…





