البوليساريو ما بعد المؤتمر 16
شكل الإجماع نتيجة حتمية لكل مؤتمر من مؤتمرات جبهة البوليساريو، لكن هذه المرة جاء المؤتمر 16 بنسخة جديدة يسودها صراع بين صقور قيادة أفرزته الأوضاع الإجتماعية بالمخيمات وواقع ديبلوماسي و سياسي على المستوى الدولي يطبعه التقهقر، بالإضافة إلى قضية معبر الگرگرات التي كانت قيادة البوليساريو تُصرِّفُ من خلاله كل أزماتها ذات الطابع الإجتماعي المعاش بالمخيمات على أرض الجزائر.
وفي ظل هذه الأوضاع إحتد التدافع بين البشير مصطفى السيد ذو التاريخ الأسود في مجال حقوق الإنسان، وخصمه إبراهيم غالي الذي لا يقل عنه سواداً بالمخيمات من إغتصاب وهلم جرا، من أجل الظفر بزعامة قيادة البوليساريو.
في المقابل يجمع مراقبون أن إعادة إنتخاب إبراهيم غالي، بمساندة جزائرية، وبدعم من جناحه داخل المخيمات المعتمد
على المجموعات الإفتراضية من أجل التأثير على سكان المخيمات.
هذا الصراع الذي إحتدم داخل المؤتمر بين زعيم منتهية ولايته، مهووس بالسلطة، ورجل يعتبر نفسه بأنه وريث شرعي بعد رحيل أخيه الوالي مصطفى السيد.
إلا أن العارفين بقضية الصحراء يجزمون بأن وضع جبهة البوليساريو بدأ يتآكل، وذلك من خلال تصدير أزمة القيادة الداخلية إلى المؤتمرين، من أجل إلهائها وصرف نظر سكان المخيمات عن ما يعانونه من غياب حرية التنقل والتعبير و الميز العنصري والقبلية، ثم الفساد، وبيع المساعدة الإنسانية، لكن سكان المخيمات نفذ صبرهم ولم يعد “بحر الحماسة” الزائدة يؤثر فيهم، بالإضافة إلى أن إبراهيم غالي سبق وأن قال خلال إجتماع لما يسمى بالأمانة الوطنية أنه لن يترشح لفترة أخرى وأنه على القيادة إختيار خلفا له.
خلص العديد من متتبعي شأن قيادة البوليساريو أن الأمور تسير نحو إنقسام شديد داخل ما تبقى من سكان المخيمات، مما سيفضي إلى حراك شعبي سينتج إنقلاب على القيادة والبحث عن حل لقضية الصحراء.





