هل الإرهاب سيبتلع الساحل الأفريقي؟
بدأ التخويف ينتاب الكثير من المحللين و المهتمين بالشأن الإفريقي، نظرا للتمدد السريع للإرهاب الذي أصبح يسعى جاهداً إلى إبتلاع المجال الجغرافي للساحل الإفريقي، وذلك راجع إلى خروج الأمور عن السيطرة حسب بعض الخبراء.
كما غزا هؤلاء المحللون توخفهم إلى توسع الثغرات الأمنية والمنافذ التي أضخت تعتمد عليها هذه التنظيمات الإرهابية كنقط عبور للضرب بقوة في جسد منطقة تعاني من وضع هش على جميع المستويات.
كما أن هؤلاء المهتمون لم يخفون منسوب تخوفهم لتمدد العمليات بالغرب المالي، الأمر الذي ساهم في إغراق دول الجاور مجدداً في مستنقع الإرهاب.
وعلى الرغم من أن دولة تشاد، التي لا تزال تسيطر على مجالها الجغرافي، إلا أنه يتعرض للهجمات، وكان آخرها تلك التي إستهدف جزيرة “بوكا تولوروم” الواقعة على ضفاف بحيرة تشاد، ونسب الهجوم إلى جماعة بوكو حرام.
أما وضع دولة النيجر، يختلف نسبيا حيث نجحت في منع الإرهابيين من السيطرة على مناطق بها، وتمكن جيشها من صد عدة محاولات لجماعة “لبوكو حرام”، منذ أول هجوم نفذته على أراضيها وتحديدا في منطقة ديفا، العام 2015، ولذلك نتيجة
الدعم والإسناد الجوي من طرف القوات الفرنسية التي لا تزال تنتشر في النيجر رغم إنسحابها من مالي، لكن في المقابل، تغرق بوركينا فاسو في أتون هجمات منتظمة من قبل الإرهابيين والعصابات التي سيطرت على أكثر من 40 % من آراضي البلاد.
في المقابل تتلقى دولة مالي الضربات الرهيبة من طرف للإرهابيين الذين يحتمل أن يحتلوا 80 % من الأراضي المالية، بسبب آفة الإرهاب الذي أصبح يتمدد بالشمال والوسط إلى الغرب، ذلك ما أكدته تحذيرات أممية سابقة عن خروج الوضع عن السيطرة.
وفي ظل هذا الوضع سبق للأمين العام للأمم المتحدة، وأن أعرب خلال إجتماع على هامش الجمعية العامة للمنظمة الدولية، عن قلقه بشأن إنعدام الأمن وعدم الإستقرار بمنطقة الساحل، واصفا الأمر بـ”التهديد العالمي” .
إلى ذلك حذر الرئيس الغاني نانا أكوفو-أدو نظرائه من أن تدهور الأمن في منطقة الساحل يهدد بإبتلاع كل أفريقيا من الغرب.
كما أن الرئيس الغيني بدوره حذر خلال إفتتاح إجتماع مبادرة أكرا المنعقد مؤخرا بالعاصمة الغينية، إن الجماعات الإرهابية التي شجعها نجاحها الواضح في المنطقة، تسعى إلى مناطق جديدة للعمليات، وهذا ما أدى إلى تطور التهديد الموجه للجنوب.
من جانبه، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، خلال الإجتماع نفسه: منذ سنوات، كنا نتحدث عن خطر عدوى التهديد الإرهابي من منطقة الساحل إلى الدول الساحلية، اليوم لم يعد هذا خطرًا، إنه حقيقة واقعة، ومالي وبوركينا الحلقات الأضعف.
نهاية أكتوبر الماضي، تحدثت فيكتوريا نولاند، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية، لدى عودتها من زيارة إلى منطقة الساحل، عن زيادة بنحو 30 % في الأعمال الإرهابية بمالي.
في يونيو الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الإستقرار في مالي، المعروفة اختصارا بـ “مينوسما”، لمدة عام واحد، في خطوة إعتبر خبراء أنها لن تجدي نفعا في ظل إنسحاب فرنسا الكامل، لاحقا، من البلد الأفريقي، وبدون دعم استخباراتي من الولايات المتحدة.
ونص القرار على الحفاظ على القوة العاملة الحالية الموجودة في البلاد منذ عام 2013، أي أكثر من 13 ألف من الجنود وضباط شرطة، فيما دعا الموظفين إلى المغادرة، قبل أن تعلن حوالي 15 دولة، من المشاركين بالقوات والمعدات، الانسحاب من البعثة في غضون أسابيع قليلة لاحقة.
القرار نفسه طلب من غوتيريش أن يقدم، بحلول يناير المقبل، تعديلا لشكل مينوسما وتقييم علاقاتها مع المجلس العسكري الحاكم في مالي، ما يشي بأن منسوب القلق الدولي من الوضع بالبلد الأفريقي ومنطقة الساحل عموما بلغ ذروته في ضوء تطورات ميدانية بالغة التعقيد.





