أخبار و حوادث

الداخلة.. بركان إجتماعي وقطاع للصيد إلى أين؟

تشهد مدينة الداخلة منذ أسابيع إحتجاجات إجتماعية همت مجموعة من الشرائح الإجتماعية، من عائدين إلى أرض الوطن، ثم الشباب العاطل من ذوي حملة الشهادات إلى الأرامل، بالإضافة إلى المنقبين عن الذهب، وإنتهاءاً بما أصبح يعرف بالزوارق المعيشية.
وهذا الوضع الإجتماعي الذي يقول عنه العديد من هيئات المنتجع المدني بمدينة الداخلة بأنه ليس وليد اليوم، فمند عدة سنوات كان مقر ولاية وادي الذهب و مقر جهة الداخلة يشهدان كل مرة إحتجاجات، كالمجازين والمعطلين و ذوي الإحتياجات الخاصة، إلا أن هذه الإحتجاجات بدأت تتسع رقعتها وتحول مكانها المعتاد، إلى شارع رئيسي وأمام مقر إقامة والي الداخلة، هذا الإختيار يقول عنه بعض هيئات المجتمع المدني بأنه خطوة وتحول عند
أهم شريحة أصبحت تأجج هذه الإحتجاجات هي الشريحة التي تتبنى ما يسمى بالقوارب المعيشية، التي أهم مطلبها لديها هو مطالبة وزارة الصيد البحري بإضفاء الشرعية على قواربهم التي تم بناؤها سرا خلال الأشهر والسنوات الماضية وأصبح عددها يفوق 1200 زورق، هذا المطلب الذي يرى من خلاله أهل الحل والعقد بأنه أمر خارج عن الإطار القانوني، بإعتبارها قوارب للصيد التقليدي غير مسجلة بصفة رسمية ولا تدخل ضمن مخطط هذه الوزارة الذي عرف بمخطط تهيئة المصايد، الذي جاء بتقليص عدد الزوارق من حوالي 7000 زورق إلى النصف، لتظهر هذه القوارب غير النظامية والتي كانت تبحر بشكل رسمي وتصطاد وتبيع منتوجها طيلة ثلاثة إلى أربعة مواسم متتالية بطرقها الخاصة و أمام العديد من المسؤولين.
كما أن بعض المهتمين بالصيد البحري قد وجهوا إنتقادات شديدة لوزارة الصيد، بخصوص المخطط الذي مر عليه عقد وزيادة لم يقدم شيئا للقطاع، بل زاد من تردي وضعية القطاع وخصوصا البحار التي مست معيشتهم على إمتداد كل قرى الصيد التي لا تتوفر على أبسط شروط الحياة.
ناهيك عن عدم جداوئية هاذا المخطط على الصعيد الوطني حسب تعبيرهم.
الخطير في ملف القوارب المعيشية هي أنها توجد ضمن تعاونيات زكتها مصالح ولاية وادي الذهب، هذا الإعتراف الذي يبدو أنه شهد الطلاق بالثلاث، لكن “المتعة والعدة” التي كان يطالب بها هذا التنظيم تم التراجع عنها ربما للمخالفة الصريحة للقانون و لمخطط الوزارة والقانون الذين أصبحا أقوى.
هذا ويرى مهتمون بقطاع الصيد أن وزارة الصيد لا ترى نفسها مسؤولة عن هذه القوارب و لا تعتبرها موجودة أصلا ولا ترى نفسها مستعدة لضرب مخطط فاشل أصلاً من أجل وقفات إحتجاجية. إلى ذكر عبر بعض المهتمين بقطاع الصيد أنه كان على مصالح ولاية وادي الذهب أن تمنع بناء القوارب منذ ثلاثة سنوات، حيث كان يراهن بعض المسؤلين بأن العملية ستساهم في نقل كبرى قرى الصيد بالجهة وهي قرية الصيد ” لاساركا” إلى مكان آخر بإسم الإستثمار لفائدة منتجعات سياحية.
كما أن بعض هيئات المجتمع المدني ترى أنه مما زاد الطين بلة هو إنعدام أي حل في الأفق، الشيء الذي جعل وثيرة الإحتقان تزداد ويتفاقم، كما عجل القيام بتغييرات على مستوى بعض مصالح الولاية.
هذه الإحتجاجات التي أصبحت تتسع لتشمل عدة قطاعات، منها منح بقع أرضية للارامل وتفتح مناطق التنقيب عن الذهب بمناطق غير مسموح بها أمنيا، مع منح فرص عمل للطلبة المجازين وتسوية ملف العائدين إلى أرض الوطن.
أكدت بعض فئات المجتمع المدني بمدينة الداخلة، أن الأفق يبدو ضبابياً، وذلك بسبب تفاقم و تعقيد الوضع الإجتماعي الذي بدأت هويته تتسع يوما بعد يوم، كما وصفت المصادر ذاتها بأن إنفجار إجتماعي يلوح في الأفق، في حالة عدم حل أزمات الإقليم الذي يعتمد على الصيد البحري كعموده الفقري،  لكن المسؤولين يبدوا أنهم باتوا عاجزين عن فك شفرة هذا الوضع الإحتماعي.
كما فند بعض هؤلاء المهتمين بالشأن المحلي بجهة الداخلة ما صرح به مسؤول كبير بجهة الداخلة في وقت سابق، أن شباب الإقليم يحتلون المرتبة الأولى وطنيا في نسبة المداخيل هو 7500 درهم شهريا.
كما أن بعض هيئات المجتمع المدني بالداخلة قد إعتبرت أن مثل هذه الأرقام التي يتم إستعمالها في بعض وسائل الإعلام ليست حقيقية، يقول هؤلاء معتبرين أن الرقم لو كان سليما لما ظهرت على السطح فيئات إجتماعية تطالب بتصحيح وضعها الإجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة