أخبار و حوادث

هل استنفدت الأحزاب السياسية المغربية صلاحيتها؟هل المغرب بحاجة إلى تجديد مشهده السياسي؟


بقلم عبد الهادي مزراري
في صباح هذا اليوم استيقظ العالم على خبر مهم من الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعرف مخاضا سياسيا كبيرا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. مضمون الخبر يقول إن إيلون ماسك أسس حزبا سياسبا جديدا أطلق عليه اسم “أمربكا”، وكان ماسك أجرى استطلاعا للرأي أظهرت نتائجه أن 65 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل نحو 1.25 مليون شخص، صوتوا بـ”نعم”. وعلق ماسك على هذه النتيجة بتدوبنته على منصة إكس “اليوم جئنا لنعيد الحرية إلى الأمريكيين”، متهما الحزبين الديموقراطي والجمهوري بالتناوب على قيادة البلاد في إطار نظام الحزب الوحيد.
يحمل هذا الحدث الكثير من المؤشرات التي تؤكد على أن أمريكا دخلت فعلا عصرا سياسيا جديدا حابلا بمتغيرات كثيرة، وهو حدث يترك في الوقت نفسه باب الأسئلة مفتوحا لتبصر الأمور في بلادنا، فيما إذا كان الحزبان الجمهوري والديموقراطي الأمريكيين بقوتهما وعراقتهما تجاوزهما الزمن، فماذا يمكن أن نقول بشأن أحزابنا السياسية في المغرب؟
يكاد الرأي العام المغربي يجزم بإجماع بأن النفور من العمل السياسي سببه عدم الثقة في أداء الأحزاب السياسية واقتصار قياداتها على اللعب بأدوات عفا عنها الزمن، إما أحزاب كارتونية تطبل وتزمر من داخل قلعة السلطة، أو أحزاب في المعارضة تلوك كلاما لا يسمن ولا يغني من جوع. والأشد استهجانا للمشهد السياسي في المغرب كون هذه الأحزاب تتناوب على الدوربن معا باللغة نفسها والركاكة ذاتها.
يرى غالبية المواطنين أن المغرب مؤثت بكم هائل من الأحزاب السياسية، وأن لدينا وفرة على مستوى الكم، لكن ليست هناك عروض مقبولة على مستوى الكيف. وهو ما يجعل المواطنين يشعرون فعلا بلا انتماء سياسي حقيقي، وحتى في حال وجود منخرطين أو حتى مناضلين حزبيين فمعظمهم مستاء من أداء حزبه ومن طريقة الاشتغال التي يعتمدها من داخل الحزب وخارجه.
لا تحتاج هذه الحقيقة للإثبات بشهادات أو وقائع فالأمور واضحة بما يكفي لتقييم أداء الأحزاب السياسية سواء في الحكومة أو المجالس المنتخبة جهويا أو محليا، أو حتى من داخل البرلمان. حتى أن أصواتا يرفعها مواطنون بسطاء بدعوتهم إلى الغاء الاحزاب وتولي الملك تسيير شأن البلاد بنفسه.
لكن هذا الرأي لا يستقيم لأن للمغرب نظام ملكي دستوري، يعمل بمنطق الشراكة والتداول، والبلاد بحاجة إلى قوى سياسية حية تتحمل مسؤوليتها، وأيا كان مستوى الاحزاب السياسية فهي تؤدي دورا في تسيير شؤون البلاد، إنما السؤال المطروح هو كيف تؤدي ذلك الدور؟ وما هو مركزها على سلم التنقيط الوطني؟
في كشف أولي للجسم الحزبي في المغرب يظهر أن معظم الأحزاب، بما فيها تلك التي تتصدر الانتخابات، مصابة بداء القصور الكلوي، فبدون مساعدة طبية لا يمكن أن تبلغ خط الوصول ولا حتى أداء مهمتها. وهنا تظهر الصدمة الحقيقية بكونها لا تمثل قاعدة شعبية واسعة ولا تعبر عن طموحات الشعب من جهة، كما أنها فشلت في تنزيل المشاربع الملكية بالطريقة الصحيحة من جهة ثانية.
سواء تعلق الأمر بهذا الحزب أو ذاك (لا نريد تسمية أي منها)، تناوبت على السلطة بما يكفي، مستعملة بمستوى وضيع من الديماغوجية شعارات بعضها يريد أن يقول للمغاربة “نحن ملكيون” بينما الملك بريء من تصرفاتهم التي أفشلت مخططات تنموية كثيرة وأهدرت أموالا طائلة، وبعضها يقول للمغاربة “نحن مبعثون من الله لتجديد دينكم”، بينما الله بريء من تصرفاتهم ونواياهم.
وهناك أيضا أحزاب اخرى تعيش على انغام الماضي، تستر عورتها بصور بالأبيض والأسود، مستندة إلى مفاهيم وأيديولوجيات باتت في متحف العادات القديمة، وتقضي معظم وقتها في قاعة الإنعاش بقرب أجهزة التنفس الاصطناعي الملتصقة بفمها وأنفها.
في ظل التحول الكبير الذي يشهده المغرب بموازاة مع التحولات التي يشهدها العالم، أصبحت البلاد في أمس الحاجة إلى هيئات سياسية جديدة تقطع مع ممارسات الماضي، بحاجة إلى أحزاب تمتلك تطبيقات خدمية مضبوطة لتنزيل المشاريع الاستراتيجية للبلاد برؤى ملكية حقيقية وبمضمون اجتماعي وانساني يعطي للمغربي كرامته.
إن المغرب بحاجة إلى أحزاب تعمل في صلب الدولة الاجتماعية، سواء من داخل الحكومة أو انطلاقا من المعارضة، وأن تتحمل تلك الأحزاب المسؤولية بشجاعة وتخضع للمحاسبة.
إشارة مهمة لا بد من التقاطها، وهي أن الوقود المطلوب في محركات هذه الاحزاب حتى لا تكون على ملة تلك الموجودة بين ظهرانينا، يجب أن تعرف ما لها وما عليها، وأن للمغرب ثوابت لا يجب التلاعب فيها، وأن المغاربة أمة لا يجوز ارتهانها خارج تلك الثوابت، وعلى هذه الاحزاب التي يأمل المغاربة أن تملأ الفراغ ان يكون عملها هو من يحكم عليها ويقطع الشك باليقين، إننا في زمن رقمي وكل شيء مفضوح.
طابت أوقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة