أضعفَ المجتمعات يتم إختراق نَواتِها الثقافية بلا مقاومة

يبدو أن البعض المجتمعات التي كانت تحافظ على بعض من أخلاقها وقيمها، مع مرور الزمن بدأ إختراقها عن طريق بعض العادات الدخيلة عليها، و منها مجتمع البيظان الذي كان معروفا بتنوع العادات و التقاليد، وخصوصا في المناسبات، و منها الزفاف الذي له طقوس متنوعة و منها (العادة) والتي هي عبارة عن تمر ممزوج في بعض الأحيان بما توفر، هذه الظاهرة التي كانت سائدة إلى عهد قريب عند هذا المجتمع، لكنها إختفت ليتم إستبدالها خلال السنوات الأخيرة و خصوص الفترة الأخير ببعض المواد المستوردة التي تحمل إسم “بونتي” و التي هي عبارة عن قطعة “شوكولاتة” أصبح يتم التنافس عليها عند كل مناسبة للزفاف، هذه  “شوكولاتة” التي تصادفها معروضة عند غالبية البقالة، لتتحول هذه المادة إلى إحدى أهم الأعراف الإجتماعية الحديثة عند مجتمع البيظان. هذه الظاهرة التي تحولت تحت من مادة إلى رمز، من قطعة شوكولا إلى رمزٍ ثقافي وعادة إجتماعية تزداد ترسيخا مع مرور السنوات، من أجل إثبات الرمز التجاري مع إزاحة الدلالة الثقافية و الاجتماعية لمجتمع البيظان الذي كانت له قصص مع هذه الظاهرة التي كانت تسمى عند هذا المجتمع “بالعادة” التي يقدمها العريس صباح ليلة الدخلة.هذا ويرى الباحثون والمهتمون بالثقافة الحسانية أن ما يحَدَثَ هو محاولة منح قيمة مادية على هذا المنتوج الذي أصبح يقدم بدلا من “تمر ولوز” بإعتبار هذا يعد منتوج محلي، لا يكلف ما أصبح يكلفه المنتوج الدخيل على الموروث الشعبي، حيث أصبح على العريس أن يحسب لها ألف حساب، تنضاف إلى الصداق والحنّاء وتجهيز العروس… إلخ. لقد أصبحت ظاهرة “بونتي” تُعَبِّرُ عن كل ما “خَفَّ وَزْنُهُ وغلى ثمنه.كما يرى الكثير من المهتمين بالموروث الحساني، بأن كل من تجاهل منح “بونتي” أصبح مُعَرَّضاً للذم الإجتماعي، والعرض عند مجتمع البيظان من المفوض الحفاظ عليه، هو عمل مقصود من اجل مسح كلمة في الموروث. كما خلص هؤلاء المهتمين والباحثين بأن المجتمع أصبح مجتمع المظاهر، أصبح يزحف على ما تبقى من ثقافة وعادات وتقاليد «البيظان”، من عدم إعطاء أهمية للصندوق الذي كان تحمل فيه (العادة) من تمر ولوز حسب ما هو متاح، إلى كيس بلاستيكي، والغاية من هذا كله حسب ذات المصادر هو تقزيم قيمة “العادة” بإعتبارها جزء من عادات وتقاليد هذا المجتمع، كما أكد هؤلاء المهتمين والباحثين بإن أضعفَ المجتمعات هي التي يتم اختراقُ ثقافتها دون مقاومة.

محمد سالم الشافعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من القرصنة