حزب الأحرار بين دينامية التحول وإشارات التصدع الداخلي

برزت في الآونة الأخيرة مؤشرات متعددة توحي بوجود تصدع داخلي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي مؤشرات لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل سبقتها تمهيدات سياسية وخطابية لعدد من قياداته. ويُعدّ التصريح الذي أدلى به القيادي بالحزب، محمد أوجار، في وقت سابق، أحد أبرز هذه الإشارات، إذ حمل في طياته أفكارًا تعكس رؤية سياسية مغايرة، وتوجهًا فكريًا يتجاوز الأدوار التقليدية التي ارتبط بها الحزب تاريخيًا.

فمنذ نشأته، ارتبط حزب الأحرار بسياق سياسي خاص، إذ تشكّل على أنقاض فئة “اللامنتمين”، قبل أن يتبلور كقوة سياسية وظيفية غالبًا ما كانت تُستدعى لتعزيز الأغلبية البرلمانية وضمان نوع من التوازن داخل قبة البرلمان. هذا الدور، وإن منح الحزب موقعًا مؤثرًا داخل المشهد السياسي، إلا أنه في الوقت ذاته حدّ من وضوح هويته الإيديولوجية ورسّخ صورته كحزب براغماتي أكثر منه حاملًا لمشروع سياسي متكامل.
في هذا السياق، يمكن قراءة تصريحات أوجار باعتبارها تمهيدًا سياسيًا وفكريًا لما أعلنه لاحقًا رئيس الحزب، عزيز أخنوش، بخصوص التخلي عن “الحمامة” كرمز سياسي، وهي خطوة أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. ويرى عدد من المتابعين للشأن السياسي المغربي أن هذا القرار لا يمكن اختزاله في بعده الرمزي، بل يحمل دلالات أعمق تتصل بإعادة تشكيل هوية الحزب، ومحاولة القطع مع مرحلة سابقة، أو على الأقل مراجعة أسسها وخياراتها.
وتتعدد قراءات هذه الخطوة بين من يعتبرها تعبيرًا عن أزمة داخلية مرتبطة بتباين الرؤى بين قيادات الحزب، ومن يراها محاولة استباقية لإعادة التموضع داخل مشهد سياسي متحوّل، تزداد فيه مطالب الوضوح الإيديولوجي والمساءلة السياسية. وفي الحالتين، يبدو أن حزب الأحرار يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، يفرض عليه حسم اختياراته التنظيمية والفكرية، بما يضمن له الاستمرار كفاعل سياسي قادر على التكيف دون فقدان التماسك الداخلي.




