أخبار و حوادثقضايا و آراء

فعاليات المجتمع المدني بجهة الداخلة تطالب بحماية البحر

نحن، فعاليات المجتمع المدني البحري ومهنيي الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، نُعبّر عن رفضنا القاطع للقرار الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، القاضي بمنع صيد الحبار (السيبيا) جنوب سيدي الغازي، والسماح به شمالها، في تمييز مجالي صارخ يُغفل واقع الضغط البيئي المتزايد على سواحل الجهة.

إن هذا القرار يفتقر إلى العدالة والموضوعية، ويكرّس سياسة الكيل بمكيالين في تدبير الثروة البحرية، حيث يُمنع الصيد التقليدي من استغلال الحبار رغم محدودية أثره البيئي، بينما يُسمح للصيد الساحلي بالاستمرار فيه دون مبرر واضح. ويزداد الوضع سوءًا حين نعلم أن الصيد في أعالي البحار لا يزال يواصل استنزاف المخزون باستخدام أساليب مدمّرة مثل الصيد بالجر، في ظل غياب مراقبة فعلية، رغم تعهد السلطات سابقًا بتركيب كاميرات لضمان الشفافية، وهو وعد لم يُنفذ على أرض الواقع حتى اليوم.

في المقابل، تُمارس سفن RSW أنشطة تتجاوز القوانين المنظمة للصيد، سواء من حيث الكميات أو الوسائل المستعملة، ومع ذلك يتم غض الطرف عنها في تناقض صارخ مع التشديد الرقابي الذي يطال الصيادين التقليديين. كما أن الغرامات المفروضة على هؤلاء المهنيين لا تصب في خزينة الدولة، كما ينبغي قانونًا، بل يتم تحويلها إلى حساب خاص بالمنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية، مما يطرح تساؤلات خطيرة حول المسار القانوني لهذه الأموال.

وفي هذا السياق، نُثير الانتباه إلى أن مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط الذي وُضع سنة 2004 لم يعد يُواكب التحولات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفها القطاع، ولم يُراجع بما يضمن عدالة توزيعية حقيقية بين مكونات الأسطول الثلاث: التقليدي، الساحلي، والصناعي. لقد تحوّل هذا المخطط، رغم نواياه الأولى، إلى أداة تُكرّس الامتيازات والاحتكار، وتُقصي الصيادين التقليديين من حقهم في الاستفادة من ثروات وطنية ينبغي أن تعود بالنفع على الجميع، لا على فئة دون أخرى.

الأرقام تؤكد حجم الاختلالات:

الصيد التقليدي لا يتعدى 273 طنًا من الحبار (بما في ذلك لمهيريز)، مقابل أزيد من 6000 طن تُصطاد في أعالي البحار.

الكلمار: 275 طنًا فقط للصيد التقليدي، مقابل حوالي 3000 طن لأعالي البحار.

ورغم هذا الفارق الكبير، فإن مردودية الصيد التقليدي تنعكس بشكل مباشر على الساكنة المحلية، من خلال مناصب الشغل والدورة الاقتصادية داخل الجهة، في حين لا تستفيد الداخلة وادي الذهب من مداخيل الصيد الصناعي إلا في حدود ضيقة لا ترقى إلى حجم الاستغلال.

إننا نُوجّه هذا النداء إلى كافة الجهات المعنية، ونُطالب بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة ومنصفة، في مقدمتها:

إلغاء القرار التمييزي بشأن صيد الحبار جنوب سيدي الغازي.

وقف التجاوزات الممنهجة لسفن RSW ومحاسبة المخالفين.

توجيه الغرامات المالية إلى خزينة الدولة، وفقًا للقانون.

تمكين الصيد التقليدي من حقه المشروع في استغلال الحبار أسوة بباقي المكونات.

مراجعة شاملة وعادلة لمخطط تهيئة مصايد الأخطبوط لسنة 2004، بما يضمن التوزيع المنصف للمصايد والعدالة المجالية.

نحن أبناء البحر، نحميه ونعيش منه، ولن نقبل أن نُقصى من حقوقنا في صمت. لا نُدافع عن الامتيازات، بل عن العدالة والكرامة والعيش الكريم في كنف وطن يتسع للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة