علوم و تكنولوجيامال و أعمال

تطورات متسارعة في مشروع خط الغاز النيجيري تعيد إحياء رهانات التصدير نحو أوروبا

الصحراوي أنفو + موقع الطاقة

شهد مشروع خط الغاز النيجيري تطورات لافتة تقرّبه من مراحل حاسمة، ما يشكّل بارقة أمل على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل تزايد الطلب العالمي على الطاقة، وسعي أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها بعيدًا عن الغاز الروسي.

وكشف الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية النيجيرية عن إحراز تقدم مهم في أشغال مدّ وبناء خط الأنابيب، مؤكدًا أن المشروع بلغ مرحلة متقدمة من التنفيذ، مع تحديد إطار زمني أولي للربط النهائي، وفق تصريحات تابعتها منصات متخصصة في شؤون الطاقة.

مشروع استراتيجي لتعزيز الإمدادات الداخلية والتصدير

تعمل نيجيريا حاليًا على إنجاز خط أنابيب محلي يحمل اسم أجاوكوتا–كادونا–كانو، المعروف اختصارًا بـ”إيه كيه كيه”، بهدف ربط مناطق شمال البلاد بشبكة الغاز الوطنية، وتلبية احتياجات قطاعات صناعية حيوية، في خطوة تراهن عليها الحكومة لدعم التنمية الاقتصادية وتقليص فجوة الطاقة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تزويد السوق المحلية بالغاز، بل يُعد حلقة محورية في مشروع أوسع لتصدير الغاز النيجيري نحو أوروبا، في وقت تتصاعد فيه مساعي القارة العجوز لتعويض النقص الناجم عن تراجع الإمدادات الروسية.

تقدم ميداني بعد سنوات من التأخير

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية النيجيرية، بشير أوجولاري، فقد تم الانتهاء من لحام الجزء الرئيس من الخط، بما في ذلك عبوره نهر النيجر، بعد سنوات من التعثر والتأجيل.

وأوضح أوجولاري، خلال عرض قدّمه على المستوى الرئاسي، أن هذه المرحلة التمهيدية تفتح الطريق أمام ربط الخط بشكل كامل بحلول عام 2026، مؤكدًا أن المشروع سيسهم في دعم الثورة الصناعية المنشودة بشمال نيجيريا، عبر توفير إمدادات مستقرة من الغاز.

ومن المنتظر أن يغذي الخط مصانع الأسمدة، ومحطات توليد الكهرباء، وعددًا من الأنشطة الصناعية في مناطق أجاوكوتا وكادونا وكانو وأبوجا، مع توقعات بظهور مراكز صناعية جديدة بفضل توفر الطاقة.

آفاق إنتاج النفط والاستثمارات

وفي سياق متصل، أشار المسؤول النيجيري إلى توقعات بارتفاع إنتاج النفط إلى 1.8 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، قبل أن يبلغ مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2027، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا حاليًا، مدعومًا بخطط لجذب استثمارات جديدة تُقدّر بنحو 30 مليار دولار مع نهاية العقد الجاري.

تكلفة المشروع ودوره الإقليمي

تُقدَّر تكلفة خط غاز “إيه كيه كيه” بنحو 2.8 مليار دولار، وقد طُرح المشروع لأول مرة عام 2008، قبل أن يتعثر مرارًا لأسباب مالية وتقنية وأمنية. وتعوّل نيجيريا على هذا الخط لتجاوز أزمات نقص الكهرباء والبنية التحتية، والاستفادة من احتياطياتها الكبيرة من الغاز الطبيعي.

وعلى نطاق إقليمي أوسع، يُنظر إلى الخط بوصفه المرحلة الأولى في مشروع تصدير الغاز النيجيري خارج الحدود، عبر الربط مع دول شمال أفريقيا، وفي مقدمتها المغرب والجزائر، وبدرجة أقل ليبيا، التي تسعى للعب دور محوري في نقل الغاز نحو السوق الأوروبية.

طموحات مغاربية متجددة

تتزامن هذه التطورات مع مساعي ثلاث دول عربية لإحياء مشروعات عبور الغاز النيجيري إلى أوروبا، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز النيجيري–المغربي، الذي يُعد أحد أكبر المشاريع الطاقية العابرة للقارات.

وفي هذا الإطار، وقّع المغرب في سبتمبر 2022 مذكرتي تفاهم مع نيجيريا وموريتانيا من جهة، ومع نيجيريا والسنغال من جهة أخرى، لتعزيز الإطار التنفيذي للمشروع. كما أبرمت شركة النفط الوطنية النيجيرية والمكتب المغربي للهيدروكاربورات والمعادن اتفاقًا لتفعيل المشروع، بالتنسيق مع الدول التي سيمر عبرها الخط.

مشروع يتجاوز البعد الطاقي

ويعكس التقدم المحقق في خط “إيه كيه كيه” تحوّلًا استراتيجيًا في مقاربة نيجيريا لقطاع الطاقة، إذ يجمع المشروع بين دعم التنمية الداخلية وتعزيز الحضور في سوق الغاز العالمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الجيوسياسية حول مصادر الطاقة ومساراتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة