احتجاجا على كي مُون .. الرباط تشهد أكبر “موجة غضب” في تاريخها

شهدت العاصمة الرباط مسيرة للاحتجاج على التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلال زيارته إلى المنطقة بداية مارس الجاري، عرفت مشاركة حاشدة لقادمين من مختلف المدن المغربية.

الموعد جاء يوما واحدا بعد أن عقد البرلمان، بغرفتيه، دورة استثنائية لمناقشة مستجدات ملف الصحراء، أعقبها بلاغ شديد اللهجة عبّر فيه النواب والمستشارون عن “شجبهم القوي وبأشد العبارات للمواقف المنحازة وغير المسؤولة والتصريحات المستفزة التي أدلى بها الأمين العام للأمم المتحدة، ورفضهم لها جملة وتفصيلا”، معتبرين أن “هذه التصريحات تشكل انحرافا خطيرا عن نبل أهداف ورسالة وطبيعة منظمة الأمم المتحدة، وخروجا عن روح ميثاقها المؤسس، وعما راكمته من سياسات في مجال التجرد والسعي إلى خدمة السلم والاستقرار عبر العالم”.

“مسيرة الرباط” عرفت مشاركة واسعة من مختلف الأحزاب، من صفوف الأغلبية والمعارضة، سواء الممثلة في البرلمان أو الغائبة عن التواجد بالمؤسسة التشريعية، بالإضافة إلى أغلب النقابات العمالية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وتمت المجاهرة بإدانة تصريحات كي مون، مع مطالبته بالتراجع وتقديم اعتذار.

ومع ساعات الصباح الأولى، عجزت شوارع الرباط عن استقبال الكم الكبير من القادمين من مختلف المدن، إذ توقفت دينامية سير السيارات في شارع محمد الخامس، الذي يتواجد به مقر البرلمان، والحسن الثاني الذي عرف انطلاقة المسيرة، بالإضافة إلى عدد من الشوارع المحاذية لـ”باب شالة”، و”باب الأحد”، كشوارع ابن تومرت والمغرب الكبير ومصر، وغيرها من شوارع وسط العاصمة.

ولم ينتظر المحتجون أن تدق الساعة العاشرة لبدء المسيرة، إذ كان شروق الشمس موعدا لرفع شعارات منددة بوصف السيادة المغربية على الصحراء بـ”الاحتلال”.

استباق الموعد المحدّد

“لقد بدأت المسيرة”، يقول أحد تقنيّي البث التلفزي لزميل له، وهما المنتميان إلى وحدة بث تموقعت بساحة “باب شالة”، أقامتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لنقل الحدث، وكانت الساعة حينها تشير إلى الثامنة وعشر دقائق، إذ توافد مئات الآلاف على شارع الحسن الثاني وسط الرباط، ولم ينتظروا قدوم القادة السياسيين والنقابيين لإطلاق شعاراتهم المجاهرة بمغربية الصحراء، والمنددة بما عرفته زيارة كي مون إلى المنطقة المغاربية.

بداية المسيرة قبل موعدها، واكتظاظ شارع الحسن الثاني بالمحتجين، دفع تقنيي التصوير المنتمين إلى القناتين الأولى والثانية إلى الإسراع في وضع اللمسات الأخيرة على الكاميرات من أجل التقاط كل صغيرة وكبيرة من “مسيرة الغضب” على الموظف الأممي الأول في منظمة الأمم المتحدة.

حالة استثناء

امتلأ شارعا الحسن الثاني ومحمد الخامس بالمحتجين، وصعب المرور وسط الحشود البشرية التي تلوّنت بالأحمر والأخضر، حاملة صور الملك محمد السادس، ولافتات أجمعت على مواجهة تصريحات كي مون بالتنديد. هذه الوضعية التي سادت الأحياء المحيطة بمكان انطلاق المسيرة جعلت العاصمة الرباط تعيش حالة استثنائية لم تتعود عليها حتى في أقوى المسيرات والاحتجاجات التي شهدتها، سواء مظاهرات حركة “20 فبراير”، أو الخرجات القطاعية، ومنها تلك التي خاضها الطلبة الأطباء على وزارة الصحة، والأساتذة المتدربون لإسقاط “مرسومي بلمختار”.. كما أن “حالة الاستثناء” جعلت أغلب المحلات التجارية، على طول الشوارع المذكورة، تقفل أبوابها، بالإضافة إلى المقاهي التي اعتاد الرباطيون أن يقصدوها.

شعارات وشعارات

رفع المحتشدون في المسيرة، القادمون من مختلف المناطق، رجالا ونساء ومن مختلف الأعمار، شعارات عفوية في بداية الاحتجاج، ولم يكن أي تنظيم يؤطرها قبل الساعة العاشرة صباحا، بينما بدأ الارتقاء بمستواها بعد هذا التوقيت.

ترديد النشيد الوطني ساد في لحظات متفرقة من الاحتجاج الحاشد؛ فيما تنوعت الشعارات المجاهرة بمغربية الصحراء. “الملك ملكنا..والصحراء صحراؤنا”، و”بان كيمون يا جبان..شعب المغرب لا يهان”، و”موت موت يا لعدو..الملك عندو شعبو”، كانت بارزة وسط سيل الشعارات الكثيرة المرفوعة.

ترديد الشعارات رافقته مظاهر احتفالية في عدد من شوارع الرباط، خاصة في شارعي محمد الخامس والحسن الثاني، حيث عزف عدد كبير من المتظاهرين أغان وطنية تذكر بتوجّه المغاربة إلى الأقاليم الجنوبية إبان المسيرة الخضراء من أجل تحريرها من قبضة الاحتلال الإسباني سنة 1975.. فيما القسم الكبير من هذه الشعارات ركز على بان كي مون، الذي طالبه المحتجون بالاعتذار عن وصفه سيادة المغرب على الصحراء بـ”الاحتلال”، كما شددوا على بطلان ادعاءات البوليساريو بـ”تمثيل الصحراويّين”. عن موقع هسبريس

 

 

محمد سالم الشافعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من القرصنة