لجنة تفتيش بوحدات التجميد،و ظاهرة التهريب تتفاقم بالداخلة.

ما إن استكملت لجنة التفتيش المحلية تحت إشراف مندوبية الصيد جولتها على وحدات تجميد الأخطبوط والتي انتهت بتقرير متعثر بسبب غياب إحدى المسؤولين باللجنة المذكورة ، التقرير اللجنة هذه لم يسجل من الخروقات سوى أن أحد المستثمرين قام بتوزيع حولي 400 طن على عدة وحدات تقع في ملكيته، دون إشعار مكتب السلامة الصحية بهذا التحويل من وحدة لوحدة. و أمام هذا الوضع المشجع للافلات من العقاب ، إنطلقت عمليات الصيد العشوائي للاخطبوط بقرى الصيد رغم الراحة البيولوجية المفروضة على هذا الصنف من الرخويات.
فبالرغم من الجهود المتواضعة المبذولة لمنع صيد الأخطبوط، فإن بعض الشركات القليلة و التي تشير إليها الأصابع دائما لا تزال تكسر قانون الراحة البيولوجية فاتحة أبواب وحداتها لإستقبال هذه المادة الممنوعة، واصبحوا بذلك يلجئون إلى طرق وأساليب جديدة إذ يتعمدون فيها إلى معالجة الأخطبوط في محلات خارج وحداتهم الصناعية وفي أماكن مثل الأحياء السكنية تجنبا للاشتباه وبعد معالجتها الأولية يتم نقلها إلى الوحدة الصناعية للتجميد بعد الحصول على وثائق يشتبه أن تكون بيعت من داخل مؤسسة المكتب الوطني للصيد في وقت سابق.
ومما يزيد في تعقيدات قطاع الصيد التقليدي بالداخلة ان البحارة يحرمون من “إقتطاعات الضمان الإجتماعي” كما أن الوسطاء على حد سواء لا يتقاضون شيئا مقابل التهريب ، لأن صاحب الوحدة الصناعية التي تستقبل المنتوج لا يستطيع تعويضهم بحجة عدم التصدير ، او مخافة مصادرة الاخطبوط المهرب من طرف السلطات لذا تبقى الخسارة مناصفة بين صاحب الوحدة الصناعية و ملاك وبحارة القوارب العاملة في مجال التهريب.
وينضاف الى ما يعانيه هذا القطاع من تردي ارتفاع حدة النزاع بين وحداته الصناعية فيما بينها وبلغ التراشق أشده بين الراغبين في مواصلة العمل خلال الراحة البيولوجية والرافضين لذلك ، لتصبح الجرائد الالكترونية المحلية مسرحا لحرب ضروس، بلغت اشدها عندما استعمل مالك وحدة صناعية شريط فيديو يظهر كمية من مخزون الحبار لمنافسه على أساس أن تلك السلع ترتبط بملف للمخدارات تم ضبطه في وقت سابق بمدينة طنجة داخل حاوية للتبريد موجهة للسوق الخارجي ، مما استدعى بغريمه الى رفع دعوى ضد الجريدة الإليكترونية بتهمة التشهير.
وفي هذه الظروف تبقى وزارة الصيد والمكتب الوطني للصيد والسلطة المحلية على الهامش تراقب الوضع ولا تحرك ساكنا فيما تزداد التوترات يوما بعد يوم والقادم أسوء، مالم تكن هناك إرادة حقيقية للجلوس على الطاولة لان الوضع لا يبشر بخير خصوصا بعدما بلغ الأمر حد التخوين بين الوحدات إذ يتهم أحدهم غيره بالاستعانة بالاتحاد الأوربي ضده وتجميد صادراته فيما يتهمون غريمهم باستعمال المال لشراء سلطات الإقليم ونافذين بالوزارة الوصية مقابل السكوت عن تجاوزاته في التهريب ، فيما يظل الخاسر الأكبر من قطاعات الصيد وهو الصيد أعالي البحار عاجزا عن فهم ما يدور حوله ولا يستطيع تصدير منتوجه من الاخطبوط نظرا لكلفة معالجته ،كما أن هذا القطاع الذي بات مصيره على المحك لايمكنه مناصرة طرف على آخر في معركة الصيد التقليدي لانه سيخسر في جميع الحالات ، وبالتالي اذا كانت الخسارة تنسحب على الجميع سيكون حينا الخاسر الأكبر هو المخطط الأزرق الذي ما فتئت وزارة الصيد تتغنى به ويعكس مصداقية تقرير جطو ان المخطط تراجع عن أهدافه الحقيقية.

محمد سالم الشافعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي من القرصنة